علي أصغر مرواريد
94
الينابيع الفقهية
أخذ القيمة بتراضيهما ، أو بينة تثبت عند الحاكم ، وحكم الحاكم بها ، لم يكن للمالك سبيل إلى العين . وإن كان المالك قد أخذ القيمة بقول الغاصب مع يمينه ، لأنه هو الغارم نظرت ، فإن كانت القيمة مثلها أو أكثر فلا سبيل للمالك عليها ، وإن كان أقل من قيمتها فللمالك رد القيمة واسترجاع العين ، لأن الغاصب ظلم المالك في قدر ما أخبره به من القيمة . فالخلاف في فصلين : أحدهما : أن الغاصب بدفع القيمة ملك أم لا ؟ عندنا ما ملك ، وعندهم قد ملك . والثاني : إذا ظهرت العين ، صاحبها أحق بها ، ترد عليه ، وعند أبي حنيفة لا ترد . دليلنا : أنه قد ثبت أن العين كان ملكا لمالكها ، فمن ادعى زواله إلى ملك غيره فعليه الدلالة . وأيضا أخذ القيمة لا يخلو من أحد أمرين : إما أن يكون ذلك عوضا عن العين ، أو لأجل الحيلولة كما قلناه . فبطل أن يقال عوضا يملكها به الغاصب ، من وجوه ثلاثة : أحدها : لو كانت عوضا يملك به ، لكان بيعا يتعلق به خيار الشرط والشفعة . والثاني : لو كان بيعا لم يصح أن ينجز للمالك تلك القيمة بدلا عن العين الفائتة بالإتلاف ، لأن البيع عندنا باطل ، وعندهم يقف ، حتى إذا عاد العبد تسلمه المشتري ، وإن لم يعد يرد البائع الثمن ، فلما ثبت أن ملكا يتعجل للمالك هاهنا والعبد أبق بطل أن يكون بيعا ، أو عوضا . والثالث : لو كان بيعا ، لوجب أن يكون للغاصب الرجوع بالقيمة متى تعذر عليه الوصول إلى العبد ، فلما ثبت أن الغاصب لا يرجع بالقيمة على المالك وإن